يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
197
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
حرفا . وفيه : يا عائش هذا جبريل جاء يقرئك السلام . وخرج البزاز أن المقوقس أهدى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قدح قوارير ، فكان يشرب فيه . وتقدّم : قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ [ الإنسان : 16 ] . قال بعض أهل التأويل في قوله تعالى : وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ [ الإنسان : 15 ] فيه دليل على أن أرض الجنة من فضة ، إذ المعهود في الدنيا اتخاذ الآنية من الأرض . وهذا القول حسن ، لولا أن في الجنة آنية من ذهب أيضا شاهد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : من شرب في آنية الذهب والفضة في الدنيا لم يشرب بهما في الآخرة . وقال كذلك في الحرير والخمر . ثم قال في آخر الحديث : لباس أهل الجنة ، وشراب أهل الجنة ، وآنية أهل الجنة ، وسيأتي في الباب بعد إن شاء اللّه تعالى . وجاء في القرآن العزيز : وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ [ الإنسان : 21 ] وفي موضع آخر : يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً [ فاطر : 33 ] أي : ويحلون لؤلؤا . وفي تفسير ابن سلام : ليس من أهل الجنة أحد إلا وفي يده ثلاثة أساور : أسورة من ذهب ، وأسورة من فضة ، وأسورة من لؤلؤ ، وجمع أسوار : أسورة ، وجمع أسورة : أساور ، فإن زدت هاء وقلت : أساورة فهو جمع أسوار . يقال أسوار بالضم وهو الفارس من العجم ، ومعناه ذو الفرس أو أعالي الفرس ، وقيل : هم قواد الفرس . قالت الخنساء : مثل الرديني لم تدنس شبيبته * كأنه تحت طي البرد أسوار وقد يقال أيضا للذي يجعل في الذراع : أسوار ، بالألف . وقد جاء في رؤيا النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : رأيت في يدي أسوارين من ذهب . انظره في البخاري . في بعض الروايات أسوارين بالألف . وسيأتي ذلك مفسرا في حديث مسيلمة الكذاب في باب الألف واللام إن شاء اللّه تعالى . وجاء في الهداية قال مكي : واحد الأساورة ، أسوار ، وفي قراءة أبيّ : ( أساوير ) بياء ، قال وهذا يدل على أن الواحد أسوار ، ولكن لما دخلت الهاء في أساور حذفت الياء لأنهما يتعاقبان في هذا النحو نحو : دهاقين ودهاقنة ، وزناديق وزنادقة . وفيه ثلاث لغات : أسوار وسوار وسوار بمعنى ، وقيل : إن أساورة جمع أسورة ، وأسورة جمع سوار أو سوار . والقلب من الأسورة ما كان فلذا واحدا وقد يكون من فضة ، والوقف يكون من فضة وغيرها ، وأكثر ما يكون من الذبل ، والذبل : ظهر السلحفاة البحرية تتخذ منه الأسورة . والمسك أيضا : جمع مسكة ، أيضا يصنع من الذبل ومن العاج . وفي الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لثوبان : يا ثوبان اشتر لفاطمة قلادة من عصب